الشيخ الطوسي

298

المبسوط

عنده معترفا فقال علي الألف إلا تسعمائة ثبت ما استثناه وكان فصل ما بينهما الاقرار والبينة . ولو قال لفلان علي ألف درهم قضيتها قد بينا أنها على قولين أصحهما أنه لا يقبل قوله في القضاء ، وإن قال له على ألف إلى أجل ، منهم من قال على قولين أيضا ، ومنهم من قال يقبل منه التأجيل على كل حال . والفصل بينهما أن قوله قضيتها يدفع كل ما أقر به ، فلهذا لم يقبل قوله وليس كذلك قوله إلى أجل لأنه ما دفع ما اعترف به ، وإنما وصفه بالأجل فقبل قوله ، وهو الأقوى عندي . إذا كان في يد رجلين صغير مجهول النسب فادعيا أنه ملكهما حكم لهما به لأن يدهما عليه كالثوب والشاة ، وإن كان كبيرا فادعياه مملوكا فالقول قوله لأن الأصل الحرية ، وهو ظاهر الدار ، فإن حلف برئ ، وإن اعترف بأنه مملوك لهما فهو بينهما نصفين ، وإن اعترف بأنه مملوك لأحدهما كان مملوكا لمن اعترف له بنفسه ، وقال قوم إذا اعترف أنه مملوك لأحدهما كان مملوكا لهما ، لأنه ثبت أنه مملوك باعترافه ويدهما عليه فكان بينهما ، والأول أصح عندنا . إذا تنازع اثنان دارا في يد ثالث فقال أحدهما ملكي وهي في يديه بعقد إجارة وقال الآخر ملكي وهي في يديه وديعة أو عارية ، وأقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه فهما متعارضتان في رقبة الملك والمنافع ، فإما أن يسقطا أو يستعملا ، فمن قال يستعملان قال إما أن يقرع بينهما أو يوقف أو يقسم بينهما وكل ذلك ممكن ههنا لأنه ملك ، ومن قال يسقطان فكأنه لا بينة لواحد منهما ، فالقول قول من الدار في يده ، فإن حلف أسقط دعواهما . إذا ادعى ثوبا في يد الغير وأقام البينة أن هذا الثوب من غزل غزل من قطن فلان المدعي ، حكمنا به له ، لأن الثوب عين القطن وذاته ، وإنما تغيرت صفته ، فهو كما لو شهد له اثنان أن هذا الكبش حمل فلان قبلت لأنه عين الحمل لكنه تغير لكبره ، فإذا ثبت أنه له أخذ الثوب ثم ينظر فيه ، فإن كان قيمته أكثر من قيمة